علي الأحمدي الميانجي

182

مكاتيب الأئمة ( ع )

وأمَّا كتابك إلى الحسن ، باسمه واسم أُمّهِ ، ولا تَنسُبه إلى أبيه ، فإنَّ الحسن وَيحك ! من لا يُرمَى بهِ الرَجَوان ، وإلى أيّ أمّ وَكلته لا أمَّ لك ! أمَا علمتَ أنَّها فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فذاك أفخر لَهُ لو كنتَ تَعلَمه وتعقُله ! وكَتَب في أسفل الكتاب شعراً ، من جملته : أمَا حَسَنٌ فابنُ الَّذي كانَ قَبْلَهُ * إذا سارَ سارَ المَوتُ حَيثُ يَسيرُ وهَلْ يَلِدُ الرِئْبالُ إلَّا نَظِيرَهُ * وذا حَسَنٌ شِبْهٌ لَهُ ونظيرُ ولكنَّهُ لَو يُوزَنُ الحِلمُ والحجا * بأمرٍ لقالُوا يَذْبُلٌ وثَبِيرُ « 1 » وفي سَنَة ثلاث وخمسين ، هلك زياد بن أبيه بالكوفة في شهر رمضان ، وكان يكنَّى أبا المُغِيرَة ، وقد كان كتب إلى معاوية أنَّه قد ضبط العراق بيمينه وشماله فارغة ، فجمع له الحجاز مع العراقين ، واتصل خبر ولايته بأهل المدينة فاجتمع الصَّغير والكبير بمسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وضجّوا إلى اللَّه ، ولاذوا بقبر النَّبيّ صلى الله عليه وآله ثلاثة أيَّام لعلمهم بما هو عليه من الظُّلم والعسف ، فخرجت في كفّه بثرة فحكّها فسرت واسودَّت ، فصارت آكلة سوداء ، فهلك بذلك ، وهو ابن خمس وخمسين سنة ، وقيل اثنتين وأربعين ، ودفن بالثّويّة من أرض الكوفة . وقد كان زياد جمع النَّاس بالكوفة بباب القصر يحرّضهم على لعن عليّ عليه السلام ، فمن أبى ذلك عرضه على السَّيف ، فذكر عبد الرَّحمن بن السَّائب ، قال : حضرت فصرت إلى الرُّحبة ومعي جَماعة من الأنصار ، فرأيت شيئاً في منامي وأنا جالس في الجماعة ، وقد خفقتُ ، وهو أنّي رأيت شيئاً طويلًا قد أقبل ، فقلت : ما هذا ؟ فقال : أنا النّقاد ذو الرَّقبة بعثت إلى صاحب هذا القصر ، فانتبهت فزعاً فما كان إلّا

--> ( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 194 ، الغدير : ج 11 ص 31 .